الشيخ محمد هادي معرفة

251

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كلامٌ عن إصابة العين قالوا : وممّا نجد القرآن متأثّرا بالبيئة العربية الجاهلة اعترافه بإصابة العين في مواضع : الأوّل : قوله تعالى - حكاية عن يعقوب عليه السلام - : « وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » . « 1 » قيل : خاف عليهم إصابة العين لأنّهم كانوا ذوي جمالٍ وهيبةٍ وكمالٍ وهم إخوة أولاد رجلٍ واحد . « 2 » الثاني : قوله تعالى : « وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » . « 3 » قيل : يزلقونك بمعنى يصيبونك بأعينهم . قال الطبرسي : والمفسّرون كلّهم على أنّه المراد من الآية . « 4 » الثالث : قوله تعالى : « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » . « 5 » قيل : أي من شرّ عينه . « 6 » وعن ابن أبيعمير رفعه قال : أما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك هو ذاك . « 7 » والكلام هنا من جهتين ، الأُولى : هل القرآن تعرّض لتأثير العين ، سواء كان حقّا أم باطلًا ؟ الثانية : هل للعين تأثير سوءٍ ذاتيا مع قطع النظر عمّا جاء في القرآن ؟ أمّا الجهة الأولى فليس في ظاهر تعبير القرآن ما يدلّ على ذلك : أمّا قولة يعقوب لبنيه : « لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ . . . » فإنّما كانت في عودتهم إلى مصر بعد سفرتهم الأولى التي رجعوا منها خائبين . فلو كان يخاف عليهم العين لأمرهم بذلك في المرّة الأولى بل وفي كلّ سفرةٍ وحلٍّ وارتحال ، فيمنعهم أن يترافقوا في الأسفار على الإطلاق ، ولا خصوصية لهذه المرّة من الدخول على يوسف . قيل : إنّما قال لهم ذلك - في هذه المرّة - ليستخبر من حالة العزيز حين يدخل عليه

--> ( 1 ) - يوسف 67 : 12 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 249 . ( 3 ) - القلم 51 : 68 - 52 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 341 . ( 5 ) - الفلق 5 : 113 . ( 6 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 569 . ( 7 ) - معاني الأخبار للصدوق ، ص 216 ، طبع النجف .